القاضي عبد الجبار الهمذاني
489
شرح الأصول الخمسة
فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ : ومن جملتها قوله تعالى : فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ( 8 ) وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ [ الواقعة : 8 ، 9 ] قالوا : قسم اللّه تعالى المكلفين إلى هذين القسمين ، ومعلوم أن صاحب الكبيرة ليس هو من القسم الأول ، فيجب أن يكون من القسم الثاني ، وفي ذلك ما نقوله . وجوابنا ، إن أكثر ما في الآية أن صاحب الكبيرة من أصحاب المشأمة ، فمن أين أنه يجب أن يسمى كافرا وفيه وقع الخلاف ، فإن جعلوا الدلالة على ذلك قوله تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ ( 19 ) فذلك لا يدلهم على أن غير الكفرة لا يجوز أن يكونوا من أصحاب المشأمة ، وفيه تنازعنا . وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ : ومن جملة ذلك ، قوله تعالى : وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ [ سبأ : 17 ] قالوا لا شك أن صاحب الكبيرة مجازي فيجب أن يكون من الكفرة . وجوابنا أن هذه الآية لا تدل على ما يريدونه ، فإن الأنبياء عليهم السلام من المجازين أيضا ، ومتى قلتم إن المراد وهل يجازى بالنار إلا الكفور ! كان في ذلك عدول عن الظاهر وترك له ، فلم يكونوا والحال هذه بالتأويل أولى منا ، فنقول : إن المراد وهل يجازى بعذاب الاستئصال إلا الكفور ! فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ : ومن جملة ما يتعلقون به قوله تعالى : 046 . فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً ( 8 ) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ ( 10 ) فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً ( 11 ) الآية . ولا متعلق لهم بهذه الآية أصلا ، فلسنا نمنع من دخول صاحب الكبيرة النار ولا تقتضي الآية أكثر من ذلك . ومما يتعلقون به ، قوله تعالى : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ ( 19 ) وقوله : إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ( 33 ) قالوا : إنه تعالى قسم المكلفين قسمين ، ولقد اتفقنا على أن الفاسق ليس هو من القسم الأول ، فيجب أن يكون من القسم الثاني في ذلك ما قلناه . وجوابنا ، أنا كما اتفقنا على أن الفاسق ليس من القسم الأول ، فكذلك اتفقنا على أنه ليس من الذين لا يؤمنون باللّه العظيم ، فكيف يصح هذا الاحتجاج ، ثم نقول :